الشيخ سيد سابق
365
فقه السنة
الإجارة ، فالعوض مجهول فيفسد . ثم منهم من أجاز المساقاة والمزارعة للنص الوارد فيها والمضاربة للاجماع دون ما عدا ذلك ، ومنه من خص الجواز بالمضاربة ، ومنهم من جوز بعض أنواع المساقاة والمزارعة ، ومنه من منع الجواز فيما إذا كان بعض الأصل يرجع إلى العامل كقفيز الطحان وجوزه فيما إذا رجعت إليه الثمرة مع بقاء الأصل كالدر والنسل ، والصواب جواز ذلك كله ، وهو مقتضى أصول الشريعة وقواعدها ، فإنه من باب المشاركة التي يكون العامل فيها شريك المالك : هذا بماله وهذا بعمله ، وما رزق الله فهو بينهما ، وهذا عند طائفة من أصحابنا أولى بالجواز من الإجارة ، حتى قال شيخ الاسلام : هذه المشاركات أحل من الإجارة . قال : لان المستأجر يدفع ماله وقد يحصل له مقصوده وقد لا يحصل ، فيفوز المؤجر بالمال والمستأجر على الخطر ، إذا قد يكمل الزرع وقد لا يكمل ، بخلاف المشاركة ، فإن الشريكين في الفوز وعدمه على السواء ، إن رزق الله الفائدة كانت بينهما ، وإن منعها استويا في الحرمان ، وهذا غاية العدل ، فلا تأتي الشريعة بحل الإجارة وتحريم هذه المشاركات .